المناوي

101

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : شكر العامّة على المطعم والملبس ، وشكر الخواصّ على ما يرد على قلوبهم من المعاني . وقال : من ادّعى السّماع ولم يستمع من صوت الطّيور ، وصرير الباب ، وتصفيق « 1 » الرّياح فهو مفتر مدّع . وقال : قلوب أهل الحقّ قلوب حاضرة ، وأسماعهم أسماع مفتوحة . وقال وقد سئل عن الخلق : قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة . ودخل عليه بعض أصحابه قريب احتضاره ، فقال له : كيف تجدك ؟ قال : أجد مولى كريما رحيما ، إلّا أنّ القدوم عليه شديد . وكان أوّلا مقيما بمكّة ، فسعي به إلى العلويّة ، فأخرجوه ، فعاد إلى بغداد ، ثم نيسابور فمات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة . ودخل رجل على الخطابي فأخبره بموته ، فقال : قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « قد كان في الأمم ناس محدّثون « 2 » ، فإن يكن في أمّتي فعمر » « 3 » ، وأنا أقول : فإن كان في هذا العصر أحد فأبو عثمان المغربي ، رواه الخطيب البغداديّ « 4 » . * * *

--> ( 1 ) في المطبوع : وتصفير ، وانظر مناقب الأبرار 208 / أ . ( 2 ) محدثون : أقوام يصيبون إذا ظنّوا وحدسوا ، فكأنهم قد حدّثوه بما قالوا . جامع الأصول 8 / 610 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 55 عن عائشة ، والبخاري 7 / 42 ( 3689 ) في فضائل الصحابة ، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ومسلم ( 2398 ) في فضائل الصحابة ، باب في فضائل عمر بن الخطاب ، والترمذي ( 3694 ) في المناقب ، باب مناقب عمر ، وابن أبي عاصم في السنة 569 ( 1261 ) عن أبي هريرة . ( 4 ) تاريخ بغداد 9 / 113 .